الشيخ الحويزي
391
تفسير نور الثقلين
غفورا رحيما ) فهذا ما أمر الله به من الاستغفار واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرم الله ، فإنه يقول ، ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) فهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله الا العمل الصالح والتوبة . 364 - في أمالي الصدوق باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما نزلت هذه الآية : ( وإذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا ، يا سيدنا لم دعوتنا ؟ قال ، نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال ، أنا لها بكذا وكذا ، قال ، لست لها فقام آخر ، فقال مثل ذلك ، فقال ، لست لها ، فقال الوسواس الخناس ، انا لها ، قال ، بماذا ؟ قال ، أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال ، أنت لها ، فوكله بها إلى يوم القيامة . 365 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( ره ) قال . حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال ، أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي ، قال ، حدثنا موسى بن داود قال ، حدثنا الوليد بن هشام قال ، حدثنا هشام بن حسان عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي قال ، دخل معاذ بن جبل على رسول الله صلى الله عليه وآله باكيا فسلم فرد عليه السلام ثم قال ، ما يبكيك يا معاذ ؟ فقال ، يا رسول الله ان بالباب شابا طري الجسد ، نقى اللون ، حسن الصورة ، يبكى على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أدخل على الشباب يا معاذ ، فأدخله عليه فسلم فرد عليه السلام ثم قال : ما يبكيك يا شاب ؟ قال ، كيف لا أبكى وقد ركبت ذنوبا ان أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار جهنم ، ولا أراني الا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل أشركت بالله شيئا ؟ قال أعوذ بالله ان أشرك بربي شيئا ، قال : أقتلت النفس التي حرم الله ؟ قال لا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي ، قال الشاب : فإنها أعظم من الجبال الرواسي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها و